(
يا بني
إسرائيل )
الحلقة
الثانية
يقول
تعالى : " بل
أكثرهم لا
يؤمنون " وهذه
إشارة إلى
أنهم أصلاً لا
يؤمنون بالله
سبحانه
وتعالى ، ولا
يؤمنون
بالرسول ، ولا
يؤمنون
بالدين ؛ بل
إنهم لا
يؤمنون
بدينهم هم ؛
لأن دينهم
يأمر بالوفاء
بالعهد
والميثاق ،
ولكنهم
يكفرون حتى
بدينهم ،
وكثير من
الدراسات
المعاصرة
تعاني من
إشكالية ضخمة
في تحديد هوية
من هو اليهودي
؛ لأن حقيقة
اليهود الآن
في أوربا
وإسرائيل أن
الغالبية
العظمى
يعتبرون لا
دينيين ، فهم
ربما لا
يؤمنون بالله
سبحانه
وتعالى و
بوجوده ، ولا
يتدينون بدين
، وكل ما عندهم
هو مجرد طقوس
معينة ليس لها
معنى ، في
مناسبات ، أو
أعياد ، أو في
أسماء خاصة ،
أو في لباس
معين ، وحتى
هذه الأشياء
لا يلتزمون
بها ، ولا
يتدينون ، بها
وهم لا يؤمنون
بالوعود التي
يقطعونها على
أنفسهم ،
بمعنى أنهم
قوم نفعيون ،
مصلحيون ،
يعملون اليوم
شيئاً
وينقضونه
غداً ، ليس
عندهم مبدأ
يلتزمون به ،
وليس عندهم
قضية لا
يتجاوزونها ،
فهم قد يبرمون
عهداً ؛ لأن
مصلحتهم
تقتضيه ، لكن
متى وجدوا أن
من مصلحتهم
نقضه نقضوه
دون تردد ؛
لأنهم لم
يؤمنوا بهذا
المبدأ أصلاً .
بينما
في شريعة
الإسلام ـ دعك
من سلوك بعض
المسلمين ـ :
نفي لهم
بعهدهم ،
ونستعين الله
عليهم ، وما
خبر صلح
الحديبية إلا
نموذج لهذا
الوفاء
النادر .
فلذلك
ينبغي أن يعرف
أن عملية
السلام مع
اليهود وقتية
مرحلية ولن
تواجههم أدنى
مشكلة في
نقضها إذا
شاءوا .
من
صفات اليهود
أنهم أهل فساد
وتخريب ، كما
في قوله تعالى
:
"
كلما أوقدوا
ناراً للحرب
أطفأها الله
ويسعون ، في
الأرض فساداً
، والله لا يحب
المفسدين "
فهم ( يسعون )
وهذا فعل
مضارع يدل على
التجدد ، يعني
ليس هذا
حديثاً عن
ماضٍ تصرم
وانتهى ، هم
يسعون في
الأرض فساداً
من زمن موسى ،
إلى قيام
الساعة،
ولذلك عبّر
بالفعل
المضارع الذي
يدل على
التزامن
والتجدد
والحدوث
المستمر، هم
أبداً يسعون
في الأرض
فساداً .
فمن
فسادهم
المالي :على
سبيل المثال
الأزمات
المالية التي
عصفت بروسيا
وكان خلفها
يهودي ، والتي
عصفت
بماليزيا
خلفها يهودي ،
وبعض
المشكلات
الاقتصادية
في أكثر من بلد
خلفها أباطرة
المال
والمرابين من
اليهود .
والفساد
الإعلامي : فهم
يملكون شبكات
إعلامية ضخمة
، محطات تلفزة
، محطات إذاعة
، صحف ، وكالات
أنباء ضخمة
يضخون من
المواد
الفاسدة
والسيئة
سواءً كانت
لانحراف
الأخلاق ، أو
لتغيير
العقول ، أو
لتشويه القيم
، أو لقلب
الحقائق
والموازين .
من
ذلك الفساد
السياسي : فهم
أهل فتن في
كثير من
البلاد
يديرون
الحملات ،
ويثيرون
القلاقل ،
ويحركون
الشغب
ويعملون
الأعمال
السيئة
لإحداث
البلبلة حتى
لا تعرف
الشعوب طعم
الأمن
والرخاء
والاستقرار ،
فلهم أنماط
كثيرة من
الفساد الذي
تميزوا به .
ولكن
مع ذلك يجب أن
نراعي أمراً
مهماً وهو
أننا حينما
نتحدث عن
اليهود ، ومكر
اليهود ، وقوة
اليهود ،
وفساد اليهود
، يجب أن لا
نبالغ في ذلك .
بعض
الكتب مثل
كتاب ( أحجار
على رقعة
الشطرنج ) أو
كتاب (بروتوكولات
حكماء صهيون )
أو كتاب (
اليهودي
العالمي) أو
كتاب ( حكومة
العالم
الخفية ) تصور
لك اليهود على
أنهم أخطبوط
مهيمن على
العالم كله ،
وأنه لا يقع في
العالم حركة ،
ولا سكنة ، ولا
تغير ، ولا
تبدل ، إلا
واليهود
وراءه ، وهم
الذين
يديرونه ،
ويدبرونه ،
وأن اليهود
إذا لم يسمحوا
بشيء فإنه لن
يقع ، وإذا
أرادوا شيئاً
فإنه سيقع –
نسأل الله
العافية – هذا
خطر على
العقيدة فإن
الله تعالى هو
الذي إذا
أرادا شيئاً
قال له كن
فيكون ، وهو
الذي لا يقع في
الكون شىءٌ
إلا بإذنه .
أما
البشر فمهما
كانوا من
الذكاء ،
ومهما كانوا
من الإدارة
والإبداع ،
إلا أنهم
يخططون
ويفشلون ،
ويحسبون
وتخطئ
حساباتهم ،
ويخوضون
معارك
فينهزمون
ويخذلون ،
واليهود على
وجه الخصوص
ذكر الله عنهم
هذا بقوله "
كلما أوقدوا
ناراً للحرب
أطفأها الله " .
خطط
اليهود
لأشياء كثيرة
حتى في عهد
النبي صلى
الله عليه
وسلم كمحاولة
اغتياله
ففشلوا
ومحاصرة
المدينة
بالأحزاب
وفشلوا ،
والسم وفضحهم
الله . والسحر
وكشفه الله .
لكن
اليهود الآن
لهم قوة بدون
شك ، وربما
يكون من أسباب
قوتهم أنهم
كانوا أقليات
، والعادة أن
الأقلية تشعر
بالتحدي ،
فتسعى إلى
تحرير
طاقاتها
ومواهبها ،
وأن تبدع ،
وتطور نفسها ،
وبذلك وجد عند
اليهود شرائح
متفوقة
علمياً
ونظامياً
وصناعياً
واقتصادياً
وإعلاميا
وإدارياً وفي
موضوع
العلاقات .
وهذه
المجموعات من
اليهود هي
التي خدمت
قضية اليهود
في كل مكان وهي
التي تدير
دولة إسرائيل
وتدعمها
بطريقة
مباشرة ، أو
غير مباشرة .
إنهم
يخططون
لأشياء كثيرة
ويفشلون ،
ويحلمون
بأمور ثم
يستيقظون على
صخرة الواقع
الذي لا
يجاملهم .
فكانوا
يسعون لما
يسمى بدولة
إسرائيل
الكبرى ، و
يتحدثون عن
حدود إسرائيل
من الفرات إلى
النيل ، وعن
مطامعهم في
خيبر وفي فدك ،
وفي اليمن ..
وسواها .
لكن
هل هذا يعني
أنهم حينما
تحدثوا عن هذا
الطموح أنهم
يستطيعونه أو
أنهم وصلوا
إلى مرحلة
التخطيط
الفعلي له حتى
إذا تراجعوا
قلنا هم
يرتبون لخطوة
أخرى ، أو هذه
استراتيجية
أو تكتيك أو
هذا ذكاء ؟
هل
من المصلحة أن
نتصور دائماً
أن اليهود شعب
لا يقهر ، لا
يخطئ ، كل
عملهم تخطيط ،
حتى إذا
انهزموا قلنا
خططوا
للهزيمة !! إن
من المصلحة أن
نرفق بنفسيات
الشعوب
المسلمة ،
ونقول لها : إن
الله سبحانه
وتعالى يقيم
لكم الدليل
بعد الدليل
على أن اليهود
شعب من سائر
الناس ، فيهم
النقائص
المذكورة
والعيوب
المأثورة ،
وأن الهزائم
تأتيهم من هنا
ومن هناك ،
وأنتم تعرفون
أنه بأعمال
بسيطة يقع
لليهود خذلان
وهزائم
ونكبات لم
تخطر على بال
أحد . .
يتحدث
بعض الأخوة عن
انسحاب
إسرائيل من
لبنان فيقول :
هذه خطة
استراتيجية
هذا تكتيك ! يا
أخي هذا يعتبر
إحراجاً
لحكومتهم
أمام شعبها هم
يعلنون : أننا
نصحح خطأ عمره
ثماني عشرة
سنة ، لقد
أعلنوها
صريحة أننا
فشلنا ، وأن
ترتيبنا
وحساباتنا
غير صحيحة ،
وماذا في
الأمر أن
ينسحب اليهود
وهل تعتقد أن
هذا مستحيل ؟
أما انسحبت
أمريكا أمام
شعب فيتنام
الأعزل ، وهي
دولة عظمى لا
تقاس بها قوة
اليهود ؟ أما
انسحبت روسيا
أمام قوة
المجاهدين
الأفغان
المتواضعة ؟
إذاً ليس
غريباً أن
نعتقد أن
اليهود يمكن
أن ينسحبوا من
مناطق أخرى
أيضاً ، لكنهم
يريدون مقابل
ذلك شيئاً
مهماَ ، وهو أن
يحصلوا على
سلام حقيقي ،
والسلام
الحقيقي لا
يعني أن تضع
الحرب
أوزارها فحسب
، بل يعني
علاقات
متكاملة ،
تبادل سياسي ،
تبادل
اقتصادي ،
تبادل ثقافي ،
إلى غير ذلك
بمعنى أن
إسرائيل
تعتبر كونها
جسماً غريباً
في هذا البحر
العربي
الإسلامي
أمراً يهددها
في كل وقت ،
ولذلك يهمها
أن تتما هي
وتمتزج مع
الآخرين ، وأن
تخفف من هذا
الجو المتوتر
العدائي
المحتقن ضدها
، أنها مستعدة
لأن تتخلى عن
أشياء كثيرة
مقابل هذا
وبالتالي فهي
تدرك جيداً أن
التفوق
التسليحي لا
يكفي وحده .
خصوصاً
والعالم الآن
يتجه نحو
العولمة ،
والبناء
الاقتصادي ،
والإعلامي ،
والثقافي
الموحد ،
ويستنكر طبول
الحرب بكل حال
ـ فيشعر
اليهود حينئذ
أن من مصلحتهم
أن يخففوا من
هذا الإحتقان
والتوتر ،
ولذلك تقع لهم
الهزائم و
التراجعات ،
ويجب أن نعتبر
أن هذا مما
يقوم قوة وحجة
على ضعف
اليهود
وإمكانية
إلحاق الأذى
والضرر بهم .
إن
شاباً في سن
الثلاثين
ممتلئاً
بالصحة
والعافية
والقوة ، قد لا
يدرك من يراه
أنه مريض لكن
بعد ما ينصرف
يهمس في أذنك
من بجوارك ،
ويقول : إن هذا
الشاب عنده
تليف في الكبد
. في الظاهر لم
تلاحظ شيئاً ،
لكن التحاليل
والتقارير
والمعلومات
الدقيقة
الخفية تقول
إن هناك شيئا
يعمل في
الخفاء ،
ويمكن أن يظهر
أو يبين في وقت
من الأوقات
فلذلك ينبغي
أن نكون
متوازنين في
النظرة إلى
اليهود ،
اليهود أهل
ذكاء وأهل
دهاء ، وتخطيط
، وأهل مال ،
وإعلام ،
وخبرات ، هذا
صحيح ولكن من
الجهة الأخرى
عندهم ثغرات
كبيرة ،
وأخطاء كثيرة
، وطبيعة
الوضع الذي
يعيشونه ،
كشتات ، وكأمة
غير واضحة
الملامح ، ولا
محددة الهوية
، وكونهم
يأتون إلى بلد
غريب ،
ويتنادون
إليه من كل
مكان ، ثم
تحتشد
العداوات
حولهم ، كل هذه
الأشياء
أوجدت أمامهم
عقبات كأداء
يصعب عليهم أن
يتجاوزوها ،
وهذه جوانب
سلبية ليست
بالهينة .
من
طبيعة اليهود
وصفاتهم
الاختلاف
والتباين ،
فهناك
اختلافهم
كشعوب بين
شرقيين
وغربيين
وأفارقة ،
واختلافهم
إلى أحزاب
كثيرة دينية
وعلمانية ،
وهم الآن
قادرون على
مواربة هذا
الخلاف بشكل
أو بآخر ، وأن
يتغلبوا عليه
، ويجعلوا
هناك نوعاً من
الخطوط الحمر
لا يسمحون
بتجاوزها .
لقد
استطاعوا أن
يوظفوا
خلافهم ـ
مؤقتاً ـ
توظيفاً
إيجابياً ،
لتبدو
إسرائيل أمام
العالم
وكأنها دولة
ديموقراطية ،
يحترم فيها
الخلاف ،
ويسمح فيها
بوجهات النظر
المتباينة ،
ويسلم الطرف
المغلوب
للغالب ، لكن
الله سبحانه
وتعالى قال : "
تحسبهم
جميعاً
وقلوبهم شتى ،
ذلك بأنهم قوم
لا يعقلون "
والنظرة
المباشرة
تريكهم
جميعاً ،
ودولتهم
واحدة ، و
أمتهم واحدة ،
وشعبهم واحد ،
والحقيقة أن
قلوبهم شتى
والسبب أنهم
قوم لا يعقلون
نعم في فترة من
الفترات
استطاعوا أن
يتغلبوا على
هذا الخلاف
الموجود
بينهم إنما
تأتي مناسبات
تكشف هذا
المستور ،
فيحتدم
الخلاف
والتناحر ،
ويشتد فيما
بينهم ويصدق
عليهم المثل
البريطاني
الذي يقول : (
المصائب لا
تأتي فرادى ) ،
لو جاءتهم
مشكلة عويصة
زادت من
شتاتهم وربما
أوجدت عندهم
تناقضات يصعب
عليهم أن
يتخلصوا منها
، فهناك
معاملة
عنصرية
لليهود العرب
، أو الشرقيين
، ويهود
الفلاشا غير
أصليين ،
أصولهم غير
يهودية ، وبعض
الكتب التي
تحدثت عن
انهيار ما
يسمى
بإسرائيل
عولت على
إمكانية قيام
حرب أهلية
داخل المجتمع
اليهودي .
وقبل
سنتين احتدم
الصراع بين
العلمانيين
والأصوليين ،
وسير هؤلاء
وأولئك
مظاهراتٍ
بمئات الألوف
كاستعراضٍ
للقوة .
ولعل
القضية
الساخنة الآن
، قضية بيت
المقدس ، أو
الحلقة
الأخيرة في
مسلسل السلام
، أو ما يسمى
باتفاقيات
الحل النهائي
.. تظهر شيئاً
من ذلك ،
خصوصاً وأن
علمائهم
يقولون بأن
هيكل سليمان
مطمور تحت
المسجد ..
وللحديث صلة -
إن شاء الله –
كتبه
سلمان
بن فهد العودة
15/7/1421هــ