(
يا بني
إسرائيل )
الحلقة
الأولى
سألني
أحد الأخوة
قبل صلاة
العصر هذا
اليوم عن سؤال
ربما يتكرر ،
كثيراً في مثل
هذه
المناسبات
وهو ما يتعلق
بالقنوت ،
فذكََرني
بالمثل
العربي :
ذكرتني
الطعن وكنت
ناسياً ، إنه
في مثل هذه
الظروف تمر
بالمسلمين
نوازل عديدة
منها:
نوازل
عامة مثل ما
يعانيه
الأخوة في
فلسطين من
العنت والحرج
والأذى على
أيدي شذاذ
الآفاق من
اليهود
وهذه
القضية التي
استثارت
مشاعر
المسلمين في
مشارق الأرض
ومغاربها ،
وحركت
الجميع
على كافة
المستويات
الرسمية
والشعبية
والعامة
والخاصة
والقريب
والبعيد
ومنها ما
يعانيه
المسلمون في
الشيشان من
المآسي التي
لا تخفى ،
والتي طال
أمدها وكاد
الناس أن
ينسوها ،
ومنها الأمر
المحلي وهو ما
تناقلته
الصحف
ووكالات
الأنباء من
وجود حمى
الوادي
المتصدع في
منطقة جازان
وما حولها ،
فالقنوت في
مثل هذه
الأوقات
مشروع حتى في
الصلوات
المفروضة
وخصوصاً
الصلوات
الجهرية
كالمغرب
والعشاء
والفجر ، ومن
المتواتر أن
النبي صلى
الله عليه
وسلم كان يقنت
في الصلوات في
النوازل ،
وثبت في هذا
أحاديث في
الصحاح
والسنن
والمسانيد
وغيرها ، وبعض
أهل العلم
ذهبوا إلى
القنوت
مطلقاً كما هو
مذهب
الشافعية ،
لكن الجمهور
حملوه على
القنوت في
النوازل
العامة التي
تنزل
بالمسلمين أو
بطائفة منهم
وقد قنت رسول
الله صلى الله
عليه وسلم في
سرية القراء ،
وكانوا نحو
سبعين رجلاً
نحواً من شهر
فما بالك
بالنوازل
التي يذهب بها
طوائف من
الناس وأمم
ويعاني منها
من يعاني ،
سواء من
النواحي
النفسية أو
البدنية أو
الصحية أو
المالية أو
غيرها .
فمجموع
هذه الأمور
إضافة إلى ما
يعانيه
المسلمون في
إندونيسيا
ولا يخفى
عليكم
المعاناة
التي
يعانونها
فيما يسمى
بجزر " الملوك
" على أيدي
جيرانهم من
النصارى
المتعصبين
فإذا لم يقنت
الإنسان في
مثل هذه
الأوقات فمتى
يقنت إذاً ?
وأود
أن أقول إن
القنوت له عدة
صيغ منها قنوت
الإنسان بينه
وبين نفسه
سواءٌ كان
إماماً أو
منفرداً أو
مأموماً لأن
أصل معنى
القنوت هو
القيام ? ومن
معاني القنوت
الخشوع ، وكلا
المعنيين ورد
في مثل قوله
تعالى "
وقوموا لله
قانتين " إما
أن المعنى
صامتين
خاشعين ،
ويدخل فيه
القيام كما
ورد في الحديث
" أفضل الصلاة
طول القنوت "
حمله جماعة من
الشراح
كالنووي
وغيره على أن
معناه طول
القيام فيقنت
الإنسان بينه
وبين نفسه ،
يقنت في
الفريضة ،
يقنت في
النافلة ،
يقنت في الوتر
، لأن هذا من
الدعاء
والدعاء هو
العبادة
والدعاء من
الصلاة بل أصل
كلمة الصلاة
معناها
الدعاء فكون
الإنسان إذا
رفع رأسه من
الركوع في
الركعة
الأخيرة وقال(ربنا
ولك الحمد) ،
دعا بخير
الدنيا
والآخرة وهذا
من مواطن
الدعاء ? وقد
ذكر ابن القيم
رحمه الله
مواطن الدعاء
في الصلاة
وأنها سبعة
منها ما بعد
القيام من
الركوع ،
ومنها عند
الاستفتاح ،
ومنها قبل
الركوع ، كما
كان يقنت
أحياناً قبل
الركوع في بعض
الأحاديث ،
وقد قنت بعد
الركوع في
أحاديث أخر ،
ومنها في
السجود ،
ومنها بين
السجدتين ،
ومنها في
التشهد ،
ومنها قبل
السلام ،
فالمقصود أن
من مواطن
الدعاء ما بعد
القيام من
الركوع ،
والقنوت هو
نوع من الدعاء
لكنه دعاء خاص
فإن كان عاماً
فالإمام يدعو
ويؤمن من خلفه
فهذا طيب ،
ونورٌ على نور
، إذا لم تتيسر
للإنسان
الأسباب لذلك
أو كان يتوقف
قنوته على أنه
ينتظر أن
يأتيه توجيه
بهذا الخصوص
فلا أقل بأن
يدعو الإنسان
بينه وبين
نفسه سواء كان
إماماً أو
منفرداً ولو
أطال الإنسان
الوقوف بعد
الركوع لهذا
الغرض فليس
عليه في ذلك
حرج وقد جاء من
حديث أنس في
الصحيحين أنه
يقول كان صلى
الله عليه
وسلم إذا رفع
رأسه من
الركوع قام
قياماً
طويلاً حتى
يقول القائل
قد نسي فهذا
يدل على تطويل
هذا الركن ?
وليكن هذا في
بعض الأحوال
أيضاً بحيث
يتمكن
الإنسان من
الدعاء
لإخوانه
المسلمين
خصوصاً كما
ذكرت مع وجود
نوازل عامة
وخاصة في
فلسطين وفي
الشيشان
وإندونيسيا
من جهة تسلط
الأعداء ومن
جهة وجود هذه
الحمى
الخبيثة في
بعض البلدان
هذه نقطة .
النقطة
الثانية مما
يتعلق بهذا
الموضوع ، أن
هذا السؤال
آثار في ذهني ،
إشارة عابرة
إلى موضوع
اليهود في
السور التي
ذكرهم الله
فيها وأطال
بذكرهم .
ففي
أول سورة في
القرآن (
الفاتحة )
إشارة إلى
انحراف ليهود
وفجورهم ،
َوَوصْم الله
لهم بالمغضوب
عليهم .
ثم
تليها أطول
سورة ، وهي
البقرة ،
والبقرة
مرتبطة بقصة
إسرائيلية
معروفة ، وإن
لم تكن موجودة
في التوراة ،
لكن في أحكام
اليهود ما يدل
عليها ، وهي
قطعاً من
الحقائق التي
تناساها
اليهود
وحذفوها من
كتابهم .
وتجد
جزءاً كبيراً
من هذه السورة
كان مخصصاً
لليهود
والحديث عن
اليهود وهو
مرتبط بسكنى
المدينة
ووجودهم فيها
حيث قبائل
اليهود
الثلاث بنو
قريظة وبنو
قينقاع، وبنو
النظير كانو
يجاورون
الرسول صلى
الله عليه
وسلم ومنهم من
آمن ،وهو قليل
كعبدالله بن
سلام وغيره ،
ومنهم من كفر
وبقي على كفره
، وهم غالب
اليهود ،
ومنهم الفئة
الثالثة وهي
التي أنشأت
حركة خطيرة
داخل المدينة
هي حركة
النفاق فكانت
نشأتها على يد
اليهود الذين
كانوا أساتذة
وشياطينهم
الذين يوحون
إليهم ،
وتبعهم على
ذلك بعض ضعفاء
النفوس فكان
اليهود أعظم
خطر على
الإسلام في
بدايته ومهده
بعدما استقر
وتوطن في
المدينة
المنورة
ولذلك في أول
سورة نزلت في
المدينة
بطولها سورة
البقرة خصص
الله سبحانه
وتعالى جزءاً
غير قليل منها
لمخاطبة
اليهود " يا
بني إسرائيل
اذكروا نعمتي
التي أنعمت
عليكم " وإذ
أخذنا
ميثاقكم
ورفعنا فوقكم
الطور "( وإذ
أخذنا
ميثاقكم لا
تسفكون
دماءكم) إلى
آخر الآيات
التي استغرقت
جزءاً كبيراً
من الجزء
الأول من سورة
البقرة ثم جاء
من التعقيبات
والتعليقات
عليها في
الجزء الثاني
أيضاً مثل ذلك
.
ثم
(آل عمران) وهي
إشارة إلى
أسرة مباركة
معروفة ، تعد
أنموذجاً
يحتذى لو
كانوا يعقلون .
ثم
سورة الأعراف
حيث أن الله
سبحانه
وتعالى لما
ذكر قصص
الأنبياء
بإيجاز
استطرد في ذكر
قصة موسى
وهارون مع بني
إسرائيل في
صفحات طوال ،
وفصّل فيها
وذكر من العبر
والأخبار عن
بني إسرائيل
وتلونهم على
موسى
وعدوانهم
وكذبهم
وخداعهم
وهرجهم ،
ومرجهم ،
وفسادهم
والعقوبات
التي نزلت
عليهم مالم
يكد يذكر في
موضع آخر
وتساؤلاتهم
وإحراجاتهم
للأنبياء
عليهم الصلاة
والسلام، حتى
أنزل الله
عليهم الآيات
التي ذكرها في
الأعراف إلى
غير ذلك فأطال
الله سبحانه
وتعالى بذكر
قصة موسى
وهارون وبني
إسرائيل في
سورة الأعراف
بما لا يكاد
يوجد في موضع
آخر .
ثم
تنتقل بعد ذلك
إلى سورة يونس
فتجد أن الله
سبحانه
وتعالى ذكر
قصص الأنبياء
ثم أفرد فصلاً
طويلاً
للكلام عن
موسى وقومه
وفرعون
وعدوانه .
ثم
الإسراء
والتي
عنوانها يدل
على مضمونها
حيث تبدأ
بقوله ( سبحان
الذي أسرى
بعبده ليلاً
من المسجد
الحرام إلى
المسجد
الأقصى "
والآية التي
بعدها وقضينا
إلى بني
إسرائيل في
الكتاب
لتفسدن في
الأرض مرتين "
وفي آخر
السورة تجد
عوداً إلى
الموضوع
الأول وهو
موضوع بني
إسرائيل "
وقلنا من بعده
لبني إسرائيل
اسكنوا الأرض
فإذا جاء وعد
الآخرة جئنا
بكم لفيفاً " .
ثم
تنتقل بعد ذلك
إلى سورة طه
فتجد أن
غالبها حديث
مخصص عن موسى
ودعوته وما
لاقاه من
فرعون وقومه
من جهة ثم ما
لاقاه من بني
إسرائيل من
جهة أخرى . وفي
سورة الشعراء
أفاض تعالى في
قصة موسى بما
لم يفعله مع
قصص الأنبياء
السابقين ثم
تنتقل إلى
القصص ، وهي
الأخرى تكاد
تكون مخصصة
لهذا الغرض
تبدأ بذكر
موسى وفرعون
وتنتهي بهذا
وبالتعليق
عليه .
ثم
تنتقل فتجد في
سورة غافر من
آل حم وفيها
ذكر موسى
وهارون
وفرعون
والرجل
المؤمن من آل
فرعون يكتم
إيمانه
والتعليق على
ذلك ، والوعد
بالنصر
للمؤمنين .
ثم
تنتقل إلى
الزخرفً من آل
حم أيضا فتجد
فيها تفصيلاً
طويلاً لقصة
موسى وفرعون "
فاستخف قومه
فأطاعوه "
واستخفافه
قومه على
طاعته.
"
فلما آسفونا
انتقمنا منهم
" إلى آخر
السورة .
ثم
تجد سورة
الحشر وهي
تعقيب على ما
جــرى مـن
اليــهود
مــع بعثة
النبي الخاتم
عليه الصلاة
والسلام ،
وكيف أن الله
تعالى أخرج
الذين كفروا
من أهل الكتاب
من ديارهم
التي كانوا
يقطنونها
لأول الحشر أي
إلى بلاد
الشام ما
ظننتم أن
يخرجوا وظنوا
أنهم مانعتهم
حصونهم من
الله حتى قال
بعض العلماء :
كاد القرآن أن
يكون عن موسى
وبني إسرائيل
، فهذا السرد
الطويل
المحكم
العظيم له
معنى ومن أبرز
المعاني التي
تستفاد فيما
يتعلق بموضوع
الحديث :
1-
أن الله
سبحانه
وتعالى
يحذرنا أولاً
من سلوك
المسالك
2-
ولعل من
الأسرار
والله سبحانه
أعلم في هذا
السرد
القرآني
الكريم
الإشارة إلى
أن علاقاتنا
مع اليهود
وصراعنا معهم
طويل وربما لو
تخيل واحد منا
أنه عاش في
ويكفيك
أن تعرف أن
المنافقين
على خطورتهم
وشدة ضررهم
أنهم مجرد
سيئة من سيئات
اليهود هم
الذين
ابتدعوها
وابتكروها
وبدأوها في
المدينة ثم
نسج على
منوالهم
غيرهم فإذاً
في هذا الحديث
إشارة إلى طول
الصراع بين
المسلمين
واليهود ،
وأنه صراع ليس
مؤقتاً ولا
سهلاً بل هو
صراع طويل
ولذلك كان من
المهم التعرف
على خصالهم
وخلالهم لأنك
إذا لم تعرف
عدوك فإنك لا
تستطيع أن
تواجهه بشكل
جيد ولهذا كان
من أفضل
البحوث
والدراسات
والجهود تلك
الأعمال
العلمية التي
تستهدف كشف
شخصيات
اليهود
وتحليل
نفسياتهم
ومعرفة
أبعادهم
وأهدافهم
ومراميهم
لأنك إذا
استطعت أن
تعرف عدوك
معرفة صحيحة
استطعت أن
تتوقع ما
يأتيك منه وأن
تعرف كيف يفكر
وكيف يرتب
وكيف يخطط ?
اذكر لكم على
سبيل المثال
الدكتور جمال
حمدان وهو من
الخبراء
الاستراتيجيين
الكبار في مصر
وكان رجلا
معتزلاً قضى
شطراً كبيراً
من عمره في
مكتبته وعاش
حياة عزلة
تامة عن الناس
حتى استقال من
الجامعة وكان
عاكفاً على
تحليل نفسيات
وشخصيات
اليهود
ودراستها
وأخرج في ذلك
كتباً
والغريب أن
هذا الرجل مات
في ظروف غامضة
ويقال إن
اليهود كانوا
وراء اغتياله ?و
له كتب جيدة
ولكنك لو سألت
عن حجم ما يروج
و يباع من
القصص و
الروايات
الخيالية
لوجدتها
أحياناً
بعشرات
الآلاف أو حتى
كتب الطبخ
والحلويات
وغيرها ، تجد
عشرات الآلاف
لكن مثل هذه
الكتب
العلمية
الجادة ربما
تبحث عنها
من
الأشياء التي
وقف عندها عدد
من المفسرين
أن الله
سبحانه
وتعالى كان
يخاطب اليهود
الموجودين في
عهد الرسول
صلى الله عليه
وسلم ،
ويعاتبهم
ويوبخهم على
أشياء عملها
أجدادهم ،
فبنو قريظة
وبنو قينقاع ،
وبنو النظير
الذين كانوا
موجودين في
زمن النبوة
كان ينزل
القرآن فيقول
" وإذا أخذنا
ميثاقكم
ورفعنا فوقكم
الطور " " وإذ
أخذنا
ميثاقكم لا
تسفكون
دماءكم .." " ثم
أنتم هؤلاء
تقتلون
أنفسكم
وتخرجون
فريقاً منكم
من ديارهم
تظاهرون
عليهم بالأثم
والعدوان " "
أفتؤمنون
ببعض الكتاب
وتكفرون ببعض
" " وإذ قلتم يا
موسى لن نصبر
على طعام واحد
" ، " وإذ قلتم
يا موسى لن
نؤمن لك حتى
نرى الله جهرة
" ، فالله
سبحانه
وتعالى يخاطب
الأحفاد
بجرائم
الأجداد ،
ونحن نعرف أن
الله سبحانه
وتعالى لا
يظلم الناس
شيئاً ولا
يأخذ أحداً
بجريرة غيره ،
لا يؤخذ والد
بولده ولا
يؤخذ ولد
بأبيه ، ولا أخ
بأخيه ، ولا
زوج بزوجه ،
فما هو هذا
السر في
الخطاب
الرباني ،
والله تعالى
أعلم بمراده
لكن الذي يظهر
أن من أسرار
هذا الخطاب
أمور :
الأول
منها : تعليم
الأمة
الإسلامية أن
الشريحة
اليهودية أو
الجنس
اليهودي له
مجموعة خصائص
وصفات ، تسري
فيهم وهي
موجودة في
نفسياتهم في
جيناتهم في
تركيبهم
السيكولوجي .
فهذه
الخصائص وهذه
المميزات
تتوارثها
أجيالهم
جيلاً بعد جيل
وكابراً بعد
كابر فهم
يتصفون بها
ولذلك الله
يخاطب
اللاحقين
بجرائم
ثانياً
: قد يكون من
أسرار هذا
الأسلوب في
الخطاب .
أن
الله سبحانه
وتعالى يحذر
الأولاد مما
فعله الأجداد
ويكشف لهم أن
هذا تاريخهم
وهذا واقعهم
وأنهم كانوا
يقتلون
الأنبياء
بغير حق
وكانوا
يسفكون الدم
الحرام ،
وكانوا يسعون
في الأرض
فساداً
وكانوا
يقولون على
الله غير الحق
، وكانوا
يتهمون الله
عز وجل بالتهم
الباطلة مثل
قولهم " إن
الله فقير
ونحن أغنياء "
أو أن يد الله
مغلولة .
ومثل
ادعائهم في
قولهم " لن
تمسنا النار
إلا أياماً
معدودة " إلى
غير ذلك مما هو
مذكور ، فهذا
تعرية لتاريخ
أجدادهم وأنه
يا أيها
اليهود الذين
يعاصرون
محمداً صلى
الله عليه
وسلم
ويواجهون
دعوته إنما
يمنعكم من
إتباع هذه
الدعوة
تعصبكم
للآباء
والأجداد
وقولكم أنهم
كانوا من
أتباع
الأنبياء
وأنهم كانوا
من أصحاب موسى
? وأنهم وأنهم
فهذا تاريخ
قومكم مع موسى
قد آذوه
واتهموه بما
هو منه براء .
كما
قال الله عز
وجل : " يا أيها
الذين آمنوا
لا تكونوا
كالذين آذوا
موسى فبرأه
الله مما
قالوا وكان
عند الله
وجيها " .
فاتهموا
الله سبحانه
وتعالى
واتهموا
الأنبياء
عليهم الصلاة
والسلام بكل
النقائص
والعيوب ،
وغدروا
وفجروا
ونقضوا
العهود
والمواثيق ،
وفعلوا
الأفاعيل ،
فهذا تاريخ
آباءكم
وأجدادكم
فعليكم أن لا
تعتزوا بهذا
التاريخ وأن
لا تتعصبوا له
، وألا تعيدوا
ما جرى من
أبائكم
وأجدادكم وأن
تخافوا الله
تعالى في
أنفسكم وأن
تتبعوا هذا
النبي الأمي
الذي أرسله
الله تعالى
إليكم رحمة
وإلا فسيحل
بكم ما حل
بأجدادكم ،
ولهذا قال
النبي صلى
الله عليه
وسلم في
الصحيح " لو
تبعني عشرة من
اليهود لأسلم
اليهود
جميعاً " .
ولما
جاءه كما في
الترمذي
وغيره بعض
أحبار اليهود
وقبلوا يديه
ورجليه ،
وقالوا إنك
لنبي ، قال : "
ما منعكم أن
تسلموا " ؟ ،
قالوا : نخشى
أن تقتلنا
يهود .
فاعترفوا
بنبوته لكنهم
رفضوا اتباعه
، فهم شهدوا
أنه نبي لكنهم
قد يقولون إنه
نبي الأميين
كما قال ابن
صياد كما في
صحيح البخاري
" أتشهد أني
رسول الله قال
ابن صياد أشهد
أنك رسول
الأميين " .
فادعوا
أن رسول الله
أرسل إلى
العرب خاصة
وقد يعترفون
أنه رسول الله
صلى الله عليه
وسلم إلى
العالم أجمع
لكنهم يرفضون
اتباعه " ولما
جاءهم رسول من
عند الله مصدق
لما معهم "
فالله سبحانه
وتعالى ذكر
أنهم عرفوا
هذا الرسول
كما يعرفون
أبناءهم ومع
ذلك كفروا به "
حسداً من عند
أنفسهم من بعد
ما تبين لهم
الحق " فشهدوا
أنه رسول الله
ثم رفضوا
اتباعه
فالمقصود
الإشارة إلى
أنهم رفضوا
هذه الرحمة
ولما رفضوها
حقت عليهم
كلمة الله ،
وإذ تأذن ربك
ليبعثن عليهم
إلى يوم
القيامة من
يسومهم سوء
العذاب ، فتجد
أنه عبر
العصور لم تقم
لليهود قائمة
، وكان اليهود
أقلية قروناً
طويلة في
التاريخ كان
اليهود عبارة
عن أقليات
مشتتة بين
الشعوب
مجموعات لا
يوجد لهم دولة
أو كيان مستقل
وربما كان
تجمع اليهود
في ما يسمى
الآن بدولة
إسرائيل أول
تجمع معتبر
لليهود منذ
قرون متطاولة
وأما قبل ذلك
فكانوا
يوجدون في
البلاد
العربية .
وفي
أوروبا ، في
روسياً ، في
أمريكا ، كان
يوجد أحياء
لليهود
ومناطق لهم
وتجمعات خاصة
بهم ، لكنهم لم
يتجمعوا في
دولة واحدة
تجمع شتاتهم
إلا في هذه
الأرض
المباركة
المقدسة التي
اختارها الله
سبحانه ،
اختارها
للإسراء ،
اختارها أن
تكون محل
المسجد
الأقصى الذي
بارك الله
حوله
واختارها
لتكون موطن
الملاحم
العظمى
الموعودة مع
اليهود في آخر
الزمان ،
فالمقصود أن
اليهود لما
رفضوا رحمة
الله تعالى
سلط الله
عليهم ،
وسيكون
التسليط
الأخير عليهم
بأيدي
المؤمنين
ولكن هذا
التسليط قد
يكون الآن وقد
يكون بعد مائة
سنة أو مائتين
أو أكثر أو ما
شاء الله
تعالى , بعض
الدراسات
وبعض الكتب
التي قد وقفت
على بعضها
تتحدث مثلاً
عن تاريخ محدد
لانتهاء دولة
اليهود "
ألفين وعشرين
" وهذا غيب عند
الله سبحانه
وتعالى فهي
تحليلات و
محاولات ،
أحياناً
عمليات
حسابية لا
تعتمد على دقة
معينة فكون
سورة أو آية من
آيات القرآن
الكريم عدد
حروفها مثلاً
ستين أو سبعين
حرفاً هذا لا
يعني
بالضرورة
شيئاً معيناً
، ولذلك فهي
مسألة لا تعدو
أن تكون
تلمساً .
وعندما
تكتمل
الأسباب
وتكتمل السنن
فإنه سبحانه
وتعالى لا
يخلف الميعاد .
وقد
ذكر تعالى من
خصائص اليهود
في أكثر من
موضع أنهم
ينقضون العهد
والميثاق "
وإذ أخذنا
ميثاقكم "جاءت
ثلاث مرات أو
أربع في سورة
البقرة وفي
إحدى الآيات
يقول الله
سبحانه
وتعالى "أو
كلما عاهدوا
عهداً نبذه
فريق منهم بل
أكثرهم
لايؤمنون"
فهنا كلما تدل
على التكرار
وأنهم كلما
عقدوا عهدا أو
ميثاقا أو
صلحا نبذه
يعني ألغاه
وكفر به ونقضه
فريق منهم
والفريق قد
يكون طائفة
وقد يكون
جماعة ، قد
يكون حزباً ،
وقد يكون
حكومة وأنتم
تعرفون الآن
على سبيل
المثال أن
اليهود هم
عبارة عن
أحزاب كثيرة ،
أحزاب
علمانيه ،
وأحزاب دينيه
إضافة إلى أن
اليهود
مجموعات
مختلفة داخل
إسرائيل هناك
الأشكناز
والسفرديم
اليهود
الشرقيون
واليهود
الأوربيون
واليهود
الأسبان
وهناك
الفلاشا
اليهود
الأفارقة فهم
مجموعات
كثيرة وهذا
يوجد
انشطاراً
كبيراً في
المجتمع يمكن
أن يهدد بقيام
حرب أهلية ولو
بعد حين .
إذاً
هم أحزاب
سياسية
متنوعة ذات
توجهات بعضها
علماني
وبعضها ديني
وبعضها و
بعضها فمن
السهل جداً أن
يعقد
الاتفاقية
حزب ثم يقوم
حزب أخر ويقول:
هذه
الاتفاقية
نحن في حل منها
لأن الحزب
المسؤول قد
انتهى وذهب
وقد يحصل حزب
معين على
أغلبية تمكنه
حتى من تغيير
بعض فقرات
وبنود
الدستور
وبالتالي
يكون مطلق
اليد في أشياء
كثيرة جداً ,
ومن منطلق
النظام
الديمقراطي
الذي يتبجح به
اليهود
وغيرهم في
العصر الحاضر
فأنت تلاحظ
قوله سبحانه
وتعالى " كلما
عاهدوا عهداً
نبذه فريق
منهم " ليس
بالضرورة أن
هذا العهد
عاهده ناس
ووفوا به,
ونبذه فريق
آخر ليس الأمر
بالضرورة .
كذاك
فقد يكون
المعنى أن
اللذين
أبرموا العهد
مجموعة
والذين نبذوه
مجموعة أخرى
مختلفة
والأولون
موافقون لكن
انتهى دورهم
وجاءت النوبة
لغيرهم .
إذاً
فالسلام – كما
يسمى – هو على
كف عفريت ما
دام أن اليهود
يملكون القوة
التي تمكنهم
من نقضه
وتقويضه ،
ويملكون
الدعم
العالمي
السياسي
والاقتصادي .
وللحديث
بقية .
كتبه
سلمان
بن فهد العودة
15/7/1421هــ